مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٣

تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان

453

ثم اشتراها النصارى البرتكيسية منهم فسورتها من جبل المكلا إلى جبل السعاني، وأحدثت فيها حصنين كبيرين.

ولما أخذها العرب منهم سموا حصنها الشرقي الجلالي، وحصنها الغربي

الميراني. وقد كان النصارى حريصين على الاحتفاظ بمسقط فوضعوا على رأس كل جبل بمسقط أشد، رجالهم فلم يقدر المسلمون على دخول مسقط من كثرة جنود المشركين ورميهم المسلمين بالمدافع والبنادق وقد مدوا سلسلة حديد في رأس الجبل، وجعلوا على هذه السلسلة سورًا من حديد، وأكمنوا فيها رجالاً من قومهم ليصدوا المسلمين عن الوثبة على السور، وقد ملأوا الخندق بالماء حتى كان يوم عيد للنصارى يشربون فيه الخمر، ويضعون فيه السلاح، ويشتغلون بطربهم وملاهيهم فوثب عليهم الإمام ومن معه من المسلمين فدخلوا السور، ووثبوا على الحصنين فأخذوهما في ساعة واحدة. وقتلوا من فيهما من النصارى.

ثم يذكر المؤلف عدد من ملك هذه البلاد، وتاريخهم، والأحداث التي مرت في عصورهم وحروبهم مع الإيرانيين وغيرهم.

ثم تحدث المؤلف عن انتقال الدولة من آل يعرب إلى آل أبي سعيد وهم ملوك اليوم، وأول ملوكهم الإمام أحمد بن سعيد، والأحوال الواقعة في عهده. وسبب إطلاق لقب السلطان عليه.

وعن تاريخ «الباطنة» يذكر المؤلف أنها قد كثر فيها الأخيار والمتعلمون، وكان حبهم وميلهم إلى ملوك الرستاق؛ لأنهم قد تسموا بالدين وعرفوا بالفضل، وكانوا كثيرًا يزورون قيس بن عزان حتى قيل: إنه يجتمع في اليوم الواحد عنده في غرفة الصلاة مقدار أربعين مطوعًا، وهو اسم لمن تسمى بالدين وكف عن المآثم، وكانوا يقرأون عنده آثار المسلمين.