بداية الإمداد على غاية المراد سليمان بن محمد بن أحمد الكندي

بداية الإمداد على غاية المراد

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

لابد أن يقف عن محدث حدثا يستحق به البراءة، وان تولى أحدهما ووقف عن الآخر أو تبرأ منه حكم بلا دليل ورجح بلا وهذا باطل، قلت وبطلان البراءة أوضح لقوله صلى الله مرجح عليه وسلم: (خلع المؤمن كقتله ومن خلع مؤمنا فقد قتله) وفي الأثر البراءة وحد السيف، وقال أبو عبيدة رحمه الله: لا تبر

إلا على مثل عين الشمس، وأيضا ولايتهما ثابتة باليقين، ولايزيل اليقين إلا اليقين، وذهب بعض إلى الوقوف عنهما لاشكال أمرهما لعدم علم المحق منهما من المبطل، ولأن ولايتهما ثابتة بيقين، ولا يزيله إلا يقين لكن عارض ذلك اليقين، هذا الحدث المحتمل وقوعه من كل منهما فتعين الوقوف، وذهب بعض إلى إبقائهما على ولايتهما السابقة لهما باليقين ولا يزيله إلا اليقين، وقد وقعت مسألة القتيلين في أرض المغرب فوجدا سيف كل منهما في جثة الآخر، فاختلفوا فيهما نحو هذا الخلاف فكتبوا بذلك إلى المشرق، فكتبوا لهم إستحسان ابقائهما على ولايتهما السابقة لهما لاحتمال أن يكون أحد اعتدى عليهما فقتلهما، وجعل سيف كل واحد منهما في جثة الآخر ابتغاء الفتنة، وأما وقوف الشك فهو حرام، وهو أن يقف عن كل الناس، ولا يتولى إلا من وقف كوقوفه، ووجه حرمته أن في الناس من تجب ولايته بالحقيقة، وبراءته بالحقيقة والواقف هذا الوقوف تارك لهذا الوجوب، وأيضا لا عذر لأحد عن ولاية الجملة، وبراءة الجملة، وهو أن يتولى كل ولي