بداية الإمداد على غاية المراد سليمان بن محمد بن أحمد الكندي

بداية الإمداد على غاية المراد

الجزء ١ · صفحة ١١٥

طاعته عليه، لقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) (1) وقوله عليه السلام: (وأطيعوا ولاة أموركم (الحديث، فطاعة أولي الأمر منا معشر المؤمنين واجبة علينا، كما يجب علينا طاعة الله ورسوله، ما ساروا فينا بحكم كتاب الله وسنة رسوله عليه السلام، وأما اذا حادوا عن الحق وضلوا عن سواء السبيل

ونبذوا كتاب الله وسنة رسوله عليه السلام، وراء ظهورهم، فلا طاعة لهم علينا في رقابنا، وقد روي عن الصديق رضي الله عنه انه لما ولي الخلافة خطب الناس فقال: يا معشر المسلمين وليتكم ولست خيرا منكم، فأطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فاذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم، فاذا فعل الامام حدثا يوجب البراءة وجب على المسلمين استتابته، فان تاب أقروه على امامته، وان أبى خلعوه وبرئوا منه، وان كان حدثه موجبا لحد خلعوه حالا، ونصبوا غيره، ليقيم عليه حكم الله ورسوله، هذا اذا اشتهر حدثه، وأما إذا استتر عن الناس واطلع عليه بعض المسلمين برئ منه في السريرة بعد استتابته، ان لم يتب أو قبلها ثم يستتيبه فان تاب رده الى ولايته، وإلا مضى على التبري منه سريرة، ولا يحل له إظهار البراءة منه، لئلا يبيح من نفسه البراءة ولا يحل لأحد أن يبيح من نفسه البراءة، يبيح

(1) الآية 59 سورة النساء

_110_