بداية الإمداد على غاية المراد سليمان بن محمد بن أحمد الكندي

بداية الإمداد على غاية المراد

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

لأنه لابد وأن يختم له بما هو السابق في علمه تعالى، لعدم جواز تبدل علمه ما يبدل القول لديّ وما أنا بظلام للعبيد) (1)، فكل ماسبق في علمه جل وعلا، لابد من كونه فيفعله الشخص باختيار منه، لا بجبر ولا اکراه، روي انه اذا وقعت النطفة في الرحم، أوحى الله الى ملك الأرحام، أن اكتب أجله ورزقه وسعيدا أو شقيا بعمله، وروي عنه صلى الله عليه وسلم: (السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقي في بطن أمه) قيل له: أنتكل على ذلك يا رسول الله فقال: (اعملوا كل ميسر لما خلق له (وفي رواية (ففيم العمل اذا يا رسول الله (ولا يتبدل حكمه تعالى بتبدل أحوالهم في العمل خلافا للنكار، والله أعلم.

لكننا قد تعبدنا بطاعته فكلنا عامل بماله جعلا

قوله: جعلا بالبناء للمفعول، أي خلق والاستدراك من قوله ليس الزمان، ولا الأفعال تقدح فيه، أي علمه تعالى

بأحوال عباده لا يتغير بتغير الأزمنة، ولا يتبدل بتبدل الأفعال

لكن ليس لنا أن نتكل على ذلك، لأنه سبحانه وتعالى تعبدنا

(1) الآية 29 سورة ق.

6