بداية الإمداد على غاية المراد
الجزء ١ · صفحة ١٢٨هي
هنا اذ لاجهل ولا تجاهل في الاسلام، يحكى ان اعرابيا تزوج حليلة أبيه، فجيء به الى عبد الملك بن مروان فقال له: تزوجت امك؟ فقال ليست بأمي، وانما حليلة ابي، فقتله وقال لاجهل ولا تجاهل في الاسلام، فبلغ ذلك جابرا فقال أحسن عبدالملك، أو قال اجاد، وفيه دليل على جواز اقامه الحدود لغير الأئمة، وكذلك الحكم في الارتكاب بالقول كالارتكاب بالفعل، كما اذا قال بتحليل شيء من المحرمات بنص، أو اجماع وانما احبوا عليه العلم بعد الارتكاب أو الرضى بفعل المرتكب لوجوب الرجوع عليه عن ذلك، ولا يهتدى الى الرجوع الا بالعلم، واختلفوا في قيام الحجة فيما يسع جهله، قيل: العدل الواحد المشهور بالعلم والورع حجة في هذا، وقيل: الواحد لايكون حجة، ولو بلغ في العلم والفضل ما بلغ، ولا تقوم الحجة إلا بعد لين عالمين، فاضلين، وقيل لا حتى يبلغوا حد الشهرة، وقيل لا حتى يدرك الحق فيه بنفسه، والأول هو الذي ذهب إليه الإمام الكدمي رحمه الله، وبسط الكلام عليه في استقامته، قال المصنف وهو الصحيح عندي لاجماع السلف الصالح على وجوب العمل بخبر العدل فيما ينقله عن رسول صلى الله عليه وسلم قال: وهو السبيل المسلوك في أخذ العلم عن الأشياخ، بين جميع فرق الأمة
الله
جهل حمية كبر بعده حسد قواعد الكفر فاحذر داءها العضلا
- 128 -