بداية الإمداد على غاية المراد
الجزء ١ · صفحة ١٤١قال: ظلمت نفسي، و يونس اذ قال: اني كنت من الظالمين، قال الناظم في المشارق، وحله ان يقال ماذكر بعد الظالمين صفة مخصصة، فلا يلزم تشريك كل ظالم (اهـ)، ولهم أدلة غير هذه أجاب عنها الأئمة في المطولات، وزعمت الأزارقة: ان المعاصي كلها شرك، صغيرها وكبيرها، مستدلين بقوله تعالى: ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا بعيدا (1)
قالوا الضلال البعيد، هو الشرك، والعصيان عام لكل معصية، قلنا: هذا مخصوص بقوله تعالى: ان تجتنبوا كبائر ماتنهون
ان
عنه نكفر عنكم سيئاتكم) (2) الآية، مع انا لانسلم اد الضلال البعيد خاص بالشرك، بل هو عام له ولغيره من كبائر الذنوب، وبالجملة فهؤلاء الفريقان نفوا المنزلة بين منزلتي الايمان والشرك، فالحكم في هؤلاء المستحلين بتأويل الخطأ، انما اتلفوه باستحلالهم بالتأويل، فلا ضمان عليهم فيه: وعليهم رد ما كان قائم العين في أيديهم، وقيل غير هذا
وحكمهم ان يدعوهم الامام الى ترك بدعتهم، والرجوع الى الحق والتبرؤ من أئمة الجور، والولاية لأئمة المسلمين، فان هم اطاعوا له فنعما، وإن أبوا دعاهم إلى طاعته، فان اطاعوا له خلاهم وما هم فيه، وكان لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم، وان أبوا ناصبهم الحرب حتى يفيئوا الى أمر الله،
(1) الآية 36 سورة الأحزاب.
(2) الآية 31 سورة النساء.
6
6
- 141 -