بداية الإمداد على غاية المراد
الجزء ١ · صفحة ١٤٧أي، والحكم في أهل الكتاب والصابئين والمجوس،
وأهل الأوثان متحد إذا ناصبوا الحرب، ولم يذعنوا للإمام لا بإعطاء جزية، ولا إنقياد لدين الله تعالى، وهو حل دمائهم وسبي ذراريهم، ونهب أموالهم ونجاستهم، وعدم جواز نكاح نسائهم مطلقا للسبي، وفي ذبائح أهل الكتاب والصابئين خلاف في حال الحرب، وقد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ رحمه الله في بني قريظه فحكم بقتل مقاتليهم، وسبي ذراريهم وغنم أموالهم، فقال عليه السلام له: (لقد حكمت بحكم نزل من فوق سبعة أرقعه) إلا قريشا، فإنهم لا يسبون لئلا يكون نسبه عليه السلام رقا ولذا قال الناظم حاشا قريشا الخ، فحاشا كلمة تنزيه واستثناء فعل ماض، وقريشا منصوب بحاشا مفعولا، أي استنزه قريشا عن السبي لتلك العلة، وهذا الاستثناء على قول أهل المغرب المنعوتين بالفضل، وهم أهل العلم من أئمتنا المغاربة، أما المشارقة فإنهم يستثنون العرب كلهم، و يروون في ذلك حديثا نصه: (لارق على عربي بعد اليوم)، يعنى يوم حنين، وهي آخر وقعاته صلى الله عليه وسلم بمشركي العرب، فهذا الحديث عندهم ناسخ لما كان قبله من فعل أو قول، وقيل: ان السبي في قريش وغيرهم ثابت، اذ لم يصح دليل يفرق بين مشرك ومشرك، والنبي صلى الله عليه وسلم قال لقريش يوم الفتح: (اذهبوا فأنتم الطلقاء) وقد سبي هوازن و بني المصطلق، وهم
-\ EV_