بداية الإمداد على غاية المراد سليمان بن محمد بن أحمد الكندي

بداية الإمداد على غاية المراد

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

رجل حر بالغ عاقل ذي علم، ولو بقدر ما يقدر به على الولاية والبراءة، بنفسه ذي ورع وان وجد الأورع والأعلم قدم الأورع، لأن ورعه يمنعه عن الدخول فيما لا يسعه الدخول فيه، وذو العلم غير الورع، لا يمنعه علمه من الدخول فيما لا يسعه، و يتولى تقديمه العلماء العدول، قيل: أقل ذلك ستة

6

على عدد الشورى، وقيل خمسة، وقيل تنعقد عن دون ذلك ولو واحدا، أو اثنين فاذا عقدوا عليه الامامة، وجبت عليهم مبايعته على السمع والطاعة، ولا يسع جهله، ولا يحل لهم نقض بيعته ما سار فيهم بكتاب الله وسنة رسوله، واجماع المسلمين، روي أن اعرابيا بايع النبي صلى الله عليه وسلم فاجتوى المدينة فمرض. فقال: يا رسول الله اقلني. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا اقيلك) ثم قال له ثانية اقلني. فقال: (لا اقيلك) ثم خرج الاعرابي هارباً فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ان المدينة تنفي خبثها وتبقي طيبها) ووجبت على أهل مصره طاعته وولايته، ومناصرته، وعليه الجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جهارا، واقامة الحدود والجمعات له والفيء والصدقات، لقوله عليه السلام: (أربعة للولاة: الحدود والجمعات والفيء والصدقات) والدليل على وجوب طاعته قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا

- 152 -