بداية الإمداد على غاية المراد سليمان بن محمد بن أحمد الكندي

بداية الإمداد على غاية المراد

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

الرسول وأولى الأمر منكم) (1) قرن جل وعلا طاعة أولي الأمر منا معشر المؤمنين بطاعته، وطاعة رسوله، فكما يجب على المكلفين طاعة الله ورسوله، وجبت عليهم طاعة أولي الأمر منا ماساروا فينا، بحكم كتاب الله وسنة رسوله، واجماع المسلمين، واذا خالف شيئا من ذلك انحطت طاعته عن رقاب المسلمين، لانه لم يكن منا، وانما كان من اعدائنا، قال ابو بکر: رضي الله عنه في خطبته اني وليتكم ولست بخيركم، فاطيعوني ما أطعت الله ورسوله فيكم واذا عصيته فلا طاعة لي عليكم، واذا صدرت من الامام المعصية التي لاحد فيها، فانه يستتاب، فان تاب ابقى على حاله، وان أصر عليها ولو على صغير من صغائر الذنوب خلعوه و برئوا منه وان كان من المعاصى ذوات الحدود، خلع من حينه ونصب غيره ممن هو أهل لها ليقيم عليه حكم كتاب الله وسنة رسوله، ولا يكون اماما لهم بعد أبدا، ولو بلغ في الزهد والعلم والورع ما بلغ، فاذا كان المحدود لايكون كفؤا للمؤمنة التي لم تحد، أيصلح أن يكون كفؤا لولاية رقاب المسلمين؟ كلا، وقيل: ان عقد الامامة في الأصل غير واجب، لكن ان عقد عليه أهل الحل والعقد، وجب على المسلمين مبايعته على الأمر والطاعة، والدخول تحت رايته، ومناصرته ومعاونته، لقوله تعالى: (أطيعوا الله

(1) الآية 59 من سورة النساء.

- 153