بداية الإمداد على غاية المراد سليمان بن محمد بن أحمد الكندي

بداية الإمداد على غاية المراد

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم) (1) وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (وأطيعوا ولاة أموركم) فانه قبل المبايعة، ليس من أولي الأمر، ولايزيل الامامة عنه إلا إرتكاب مايزيلها عنه، إلا إن بايعهم على شرط، فله شرطه والى هذا القول ذهب الامام الكدمي رضي الله عنه في استقامته وأيده بما يطول ذكره، وفرض الجهاد على الكفاية، فاذا قام به البعض سقط عن الباقين، إلا إذا دهم البلد أو القرية أو القبيلة العدو، وجب على الكل مدافعتهم، ويقدمون له إماماً يبايعونه على الدفاع، حتى تضع الحرب أوزارها، فتزول بزوالها، بهذا ورد الأثر المغربي، وأما مقتضى كلام الامام الكدمي رضي الله عنه في استقامته، أن إمامته دائمة لا تزول بزوال القتال، كقضية الامام راشد بن الوليد رحمه الله فان إمامته كانت على الدفاع، بايعه أكابر المسلمين من أهل زمانه بنزوى، وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فانه لا عذر لأحد في خاصة نفسه، على قدر طاقته، يدا أو لسانا أو قلبا، وقيل اليد للأئمة واللسان للعلماء، والقلب للعامة، وقد ذم الله تعالى من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بقوله: كانوا لايتناهون عن منکر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) وقال عليه السلام:) لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم

(1) الآية 59 من سورة النساء.

11081