بداية الإمداد على غاية المراد
الجزء ١ · صفحة ١٥٨مكة قال صلى الله عليه وسلم: (لاهجرة بعد اليوم) وفي رواية (لاهجرة بعد الفتح (، وانتحلت الازارقة والنجدية الهجرة الى موضع بيضتهم، فأوجبوا على الناس الخروج من مشارق الأرض ومغاربها، ايثارا للهوى على دين الله ورسوله فحسبهم قوله صلى الله عليه وسلم: (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية) الحديث، وحكموا على كل عاص بالشرك، وأحلوا دماءهم وأموالهم، وأحلوا أكل ذبائحهم وموارثهم، فسقط في أيديهم، ورأوا أنهم قد ضلوا، فالمشرك لاتحل مناكحته، ولا موارثته، ولا ذبيحته، ولا يدفن في مقابر المسلمين، وأنتم أجزتم جميع ذلك، فمن أين لكم هذا، واستدلوا لذلك بقوله تعالى: وان اطعتموهم انكم لمشركون (1) قالوا: أي ان أطعتموهم في أكل الميتة، قلنا: ليس الأمر كما زعمتم بل المراد ان أطعتموهم في استحلال الميتة، لا في مجرد الأكل، ولاشك أن استحلال ما حرم الله مصادمة للنص، من غير
اعتماد على تأويل، ولو خطأ شرك
تنبيه:
اختلفت الازارقة والنجدية في ذلك، فذهبت النجدية الى أن الكبائر كلها شرك، وذهبت الأزارقة الى أن المعاصي
(1) الآية 121 سورة الأنعام.
11011