بداية الإمداد على غاية المراد سليمان بن محمد بن أحمد الكندي

بداية الإمداد على غاية المراد

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

عليه في كتابه بقوله: فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى أمر الله (1) والمعنى انا نتقرب الله تعالى خاضعين بالحكم، بأصالة الحق الذين منعوا حكومة الحكمين، وهما أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص، لأن هذا الحكم مخالف لكتاب الله تعالى، وسنة رسوله عليه السلام، واجماع المسلمين، وذلك أنه لما وقع الشقاق بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، وأبى معاوية عن مبايعة علي، اجتمع رأيهم بعد طول القتال، على أن يبعث كل واحد منهم حكما ليحكما بينهما، فيخلعان من أرادا خلعه، و يوليان من أرادا توليته، غدرا من معاوية، ومكرا، فحكم معاوية عمرو بن العاص، وحكم علي أبا موسى، فكان عمرو بن العاص يقدم أبا موسى في كل الأمور، تمهيدا للمكر حتى حضرا للحكم، وكانا قد اتفقا على أن يخلع كل منهما صاحبه، ويجعلا الأمر للمسلمين يقدمون على أنفسهم من شاءوا، فقال أبو موسى لعمر و تقدم فأبى، فصعد المنبر أبو موسى فخلع عليا، ثم صعد عمرو بن العاص فخلع عليا، وأثبت الخلافة لمعاوية، فتشاتما، فلما رأى المسلمون من تحكيم الرجال في أمر لم يكل الله حكمه لأحد قط بل أمضى الحكم فيه بنفسه إذ قال: فقاتلوا التي تبغى حتى تفيء الى أمر الله (2) انحازوا الى حروب

(1) الآية 9 سورة الحجرات (2) الآية 9 سورة الحجرات

وهم

-17_