بداية الإمداد على غاية المراد سليمان بن محمد بن أحمد الكندي

بداية الإمداد على غاية المراد

الجزء ١ · صفحة ٢٨

الله وان قلتم أنها موافقة له في الوجود، فأقول لكم: لابد إما أن تكون محدثة أو قديمة

فان قلتم بحدوثها لزمكم منه حدوثه جل وعز لاتحادهما في الوجود وأيضا لابد إما أن يكون أحدثها هو أو غيره، فيلزمكم مالزمكم سابقا و يلزم منه الدور لتوقف وجود كل منهما على وجود الآخر، وهو محال

وان قلتم: أنها قديمة معه، لزمكم القول بتعدد

القدماء، وهذا لايقوله موحد أبداً

والذي حملهم على هذا قياس الغائب على الشاهد في العلة والحد والشرط قالوا: أن هذه الثلاثة لا تختلف في الغائب والشاهد، ومرادهم بالغائب هو الله تعالى قالوا: فالعلة في الشاهد هو العلم فكذا في الغائب وحد العلم في الشاهد من قام به العلم فكذا في الغائب وشرط صدق المشتق على واحد منا ثبوت أصله، فكذا شرطه في الغائب، وهكذا اعتبار كل صفة من صفات الذات

قال في المعالم: وهذا فاسد، لأن قياس الغائب على الشاهد بل القياس مطلقا لابد فيه من إثبات علة بين المقيس والمقيس عليه وهذا الاثبات بطريق اليقين مشكل جدا لجواز كون خصوصية الأصل الذي هو المقيس عليه شرطا لوجود الحكم فيه أو كون خصوصية الفرع وهو المقيس مانعة من

_ YA_