بداية الإمداد على غاية المراد سليمان بن محمد بن أحمد الكندي

بداية الإمداد على غاية المراد

الجزء ١ · صفحة ٣٧

والتحيز الى جهة واللون ونحوها وانتفاء اللازم يوجب انتفاء الملزوم ضرورة وإلا لزم انتفاء اللازم دون ملزومه، وهو باطل

اتفاقا.

فأما الحديث الذي رو يتموه فإنه منظور في صحته وقد تكلم فيه بعض الأئمة وقال ليس من الصحة في شيء على فرض صحته فانه محمول على ما هو اللائق بعظمة الله سبحانه وتعالى عن الادراك أي تنكشف لهم حقيقة معرفة الله تعالى انکشافا ظاهرا كظهور القمر ليلة تمامه وكثيرا ما تستعمل الرؤية بمعنى المعرفة قال تعالى الم تر الى ربك كيف

مد الظل (1).

قال الشاعر:

رأيت الله أكبر كل شيء محاولة وأكثرهم جنودا وكثير مثل هذا وحمل حديث على هذا المعني متعين حتما لأنه هو اللائق بصفات الله عز وجل وحمله على الرؤية بالابصار مخالف للكتاب العزيز، فلا يصح العدول عن مقتضى الكتاب العزيز، إلى خبر يرويه الآحاد من الرجال، ومع ذلك فلم يتفق على صحته، فان موسى عليه السلام عالم بإستحالة رؤيته تعالى وعدم جوازها، فهو أعلم من أن يجهل ما هو اللائق بعظمة الله، ولكن ألجأه قومه إلى ذلك بدليل قوله تعالى

(1) جزء الآية 45 من سورة الفرقان.

_ TV -