بداية الإمداد على غاية المراد سليمان بن محمد بن أحمد الكندي

بداية الإمداد على غاية المراد

الجزء ١ · صفحة ٣٨

فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله

جهرة (1)، وفي آية اخرى، لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة) (2)، فأراد موسى عليه السلام أن يردعهم عن سؤالهم بأعظم رادع فسألها فجاءه الخطاب من الله تعالى بقوله: لن تراني .... » الآية والخطاب (بلن) دليل المنع، لأنها لتأكيد النفي وتأييده بدليل قوله تعالى لن يخلقوا ذبابا (3) فعلم القوم استحالة ذلك لأنه إذا منع موسى

السلام فهم أولى بالمنع.

عليه

وأيضا علق الرب سبحانه الرؤية بمستحيل، وهو استقرار الجبل بعد التجلي، والمتعلق بالمستحيل مستحيل مثله، ودعوى إمكان الاستقرار بعد التجلي مكابرة، والفعل في سياق فلا وجه القصره على رؤية الدنيا، ولا وجه لدعوى أن

النفي يعم نفي الرؤية في قوله تعالى لموسى عليه السلام (لن تراني) بمعنى لن تراني مع بقاء هو يتك، لأنها دعوى بغير دليل، قال رمضان أفندي، شارح شرح العقائد والاستدلال بجواب قوله تعالى (لن تراني) على استحالة الرؤية أشد خطأً، إذ لا يدل الإخبار على عدم رؤيته إياه، على أن لا يراه أبداً، ولا يراه غيره أصلا فضلا عن ان يدل على استحالته، ودعوى الضرورة فيه مكابرة

(1) جزء الآية 153 من سورة النساء. (2) جزء الآية 55 من سورة البقرة. (3) جزء الآية 73 من سورة الحج.

- YA-