بداية الإمداد على غاية المراد سليمان بن محمد بن أحمد الكندي

بداية الإمداد على غاية المراد

الجزء ١ · صفحة ٤٠

السلام، لما أفاق من صعقته سبحانك تبت إليك

لافائدة فيه بل هو خطأ من موسى عليه السلام، لانه تاب من شيء جائز، وهو سؤال الرؤية، لأن سؤال الجائز جائز لا محالة، فيفضي إلى تجهيل موسى عليه السلام، لأنه تاب من شيء جائز، واعتقاد الجائز غير جائز، وهذا هو الجهل المركب سبحانك ربنا هذا بهتان عظيم، فإن قالوا تاب من سؤاله ذلك قبل أن يؤذن له قلنا: هذه دعوى بغير دليل، الا ذكرتم لهذه الدعوى حجة من كتاب أو سنة ثابتة، فقد احتجتم الى التأويل، وتكلفتم القول بغير علم، واما الآية الثانية، وهي قوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة (1) أي منتظره متى يؤذن لها في دخول الجنة، لا يقال لا يستعمل معدى بإلى، اذا كان بمعنى الانتظار لان نقول قد ورد ذلك في كتاب الله تعالى معدى بالى، وهو بمعنى الانتظار، قال تعالى: فنظرة الى ميسرة) (2) فهو بمعنى الانتظار، وكذا قد ورد في كلام العرب مقرونا بالوجوه وهو بمعنى الانتظار قال الشاعر:

وجوه يوم بدر ناظرات الى الرحمن يأتي بالغلات وقال آخر:

وجوه بها ليل الحجاز على الهوى الى ملك ركن المعارف ناظره

(1) الآيتان 22، 23 من سورة القيامة

(2) جزء الآية 280 من سورة البقرة.