بداية الإمداد على غاية المراد سليمان بن محمد بن أحمد الكندي

بداية الإمداد على غاية المراد

الجزء ١ · صفحة ٤١

الله

فهذا بمعنى الانتظار مقرونا بالوجوه والعرب أدرى بلغتها، والوجوه ليست كلها آلة للنظر، ودعوى التعبير بالكل واردة البعض، دعوى لم يقم لها برهان، لأنه مجاز، ولا يصار اليه الا بقرينة، ولاقرينة هنا، وقال أبوحنيفة: يخلق حاسة سادسة، يدركون بها يوم القيامة، لانها محل خرق العوائد، قلنا: هذا أيضا دعوى لا دليل عليها، فمن أين له أن الله يخلق لهم حاسة سادسة، فأتوني بدليل يؤيد ما قلتم، قالوا: ان الجسد كله صالح للرؤية يومئذ، قلنا: وان كانت القيامة

محل خرق العوائد، لكنه لا دليل على ان هذا مما يخرق يومئذ والدعاوى ما لم تقيموا عليها بينات ابناؤها أدعياء

وأما القياس، وهو ان كل موجود يصح ان يرى، فقد تكلم فيه من أئمتكم الغزالى، وقال ان كبراه كاذبة لأن بعض الموجودات لايرى، كالريح والروح ورائحة الطيب ونحوها، وهو حجتكم اذ سميتموه حجة الاسلام، ونعني به حجة عليكم، واما ما رو يتموه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وادعيتم صحته أنه يأتي الرب عز وجل في صورة غير صورته التي تعرفونه الحديث، فدعوى الصحة فيه ممنوعة، وعلى تقدير صحته، فهو أحادي لا يبنى عليه أصل من أصول الدين، التي ثمرة اليقين، ولاغرو فان أكثر أصولكم مبنية على الظنيات، واثبات الصورة الله تعالى أمر تقشعر منه الجلود،

هي