بداية الإمداد على غاية المراد سليمان بن محمد بن أحمد الكندي

بداية الإمداد على غاية المراد

الجزء ١ · صفحة ٤٣

وما روقوه من رحيق مفوه فذلك سم في الإناء خثير يدرون أنواء الكلام وما بها دواء ولا يطفى بهن هجير

وأيضا، الرؤية لها شرائط ملازمة لها لزوما ضروريا كاللون والجهة والقرب والبعد الغير المفرطين، الى غير ذلك من لوازمها المقررة في المطولات، يجب تنزيه الله عنها، فالاعتراف باستحالتها عنه تعالى اعتراف باستحالة الرؤية عنه، والقائل بثبوت الرؤية هي طوق على عنقه لا ينفك عنه، حتى يقر باستحالة الرؤية عنه تعالى، وقد اعترف باستحالتها، أي الرؤية عنه تعالى بعض أئمتكم، كالفخر والغزالي قال الغزالي لم يفهم الخصم ما نريد بالرؤية، وظن انا نريدها حالة تساوي الحالة التي يدركها الرائي عند النظر الى الاجسام والألوان، هيهات فنحن نعترف باستحالة ذلك في حقه تعالى (ا هـ).

فالاعتراف انصاف، وحسبك هذا كفاية في الاعتراف باستحالتها، وأيضا قولكم يرى بلا كيف، ملتزم لنفيها لانه لابد للرائي من كيف، وانتفاء اللازم يوجب انتفاء الملزوم ضرورة، وإلا لزم التناقض، وقد منعتم في هذا المقام قياس الغائب بالشاهد، ليتم لكم مدعاكم، وأثبتموه في الصفات ليتفق لكم ما اردتم، فلله الأمر من قبل ومن بعد، فحسبك

هذا الكلام اليسير بيانا يحق الله الحق و يبطل الباطل، والحمد لله رب العالمين

قالا