بداية الإمداد على غاية المراد
الجزء ١ · صفحة ٤٤ولا يكيفه وهم ولا فكر ولا تحيط به الأقطار مدخلا
الواو عاطفة على ما مر وندين الله تعالى بأنه لا يكيفه وهم متوهم، ولا متفكر، ولا تحيط به أي لا تحويه الأقطار، والوهم في اللغة، من خطرات القلب، أو مرجوح طرفي المتردد فيه، وفي الاصطلاح، قوة جسمانية للانسان، محلها آخر التجويف الأوسط من الدماغ، من شأنها إدراك المعاني الجزئية، المتعلقة بالمحسوسات، كشجاعة زيد وسماوته، وقوله ولا فكر بكسر الفاء وفتح الكاف جمع فكرة، الفكر أعمال النظر، قال في القاموس: الفكر بالكسر وبفتح أعمال النظر في الشيء كالفكرة، والفكرى بكسرهما) ا هـ). وفي الاصطلاح ترتيب أمور مجهولة لتؤدي الى معلوم، أي ليس الله تعالى بمعنى من المعاني، فيدركه وهم متوهم، ولا يصح تصوره بالبال،
الله
لا تكيفه الأفكار ولا تحيط به الأوهام. قال الصديق رضي عنه: العجز عن الإدراك إدراك (ا هـ)، فكل ما تصور ببالك أحله إلى غيره قال أبو نصر رحمه الله: وكل الذي أضحى على البال سانحا فذلك غير الله فانف عن الذهن وليس الله بجسم، فيحويه قطر من الأقطار، لأنه لو احتاج الى مكان يحله، لكان فيه أقوى، لأن الحامل أقوى من المحمول، ولكان مسبوقا به لاستلزام سبق المحل على الحال فيه ضرورة فيلزم منه الحدوث، لأن المسبوق حادث لا محالة، والله تعالى واجب القدم لاستحالة