بداية الإمداد على غاية المراد
الجزء ١ · صفحة ٤٥عدمه وما استحال عدمه ثبت قدمه، ولا قديم مع الله و يلزم من الجميع ايضا، الانقسام الى الجهات الست، لأن ما يلي جهة السفل مثلا، غير ما يلي جهة العلو، وما يلي جهة اليمين، غير ما يلي جهة الشمال، وهكذا سائر الجهات الست، الى غير ذلك من اللوازم التي يجب تنزيه المولى جل وعلا عنها، وبهذا يتبين لك فساد قول المجسمة أخزاهم الله.
وهو على العرش، والأشياء استوى واذا عدلت فهو استواء غير ما عقلا
6
الواو عاطفة على ما مر، والضمير المنفصل مبتدأ عائد الى الله تعالى، والجار متعلق باستوى، والأشياء معطوف على العرش، وفاعل استوى ضمير يعود الى الله تعالى، والجملة خبره، وقوله عدلت أي حكمت بالعدل في الاستواء، فهو الخ الفاء رابطة لجواب الشرط، فهو أي الاستواء، استواء غير الاستواء المعقول الذي هو الاستقرار، لأن هذا محال على الله تعالى، لاستلزامه أمورا يجب نفيها عنه جل وعلا، وتنزيهه عنها، وقد ذهبت المشبهة الى أن الاستواء هنا هو الاستقرار، فقالوا الرحمن على العرش استوى (1) أي استقر كاستقرار الملك على كرسيه، وبعضهم قال: الاستواء معقول، والكيف مجهول، قلنا، لو كان كما زعمتم لكان
(1) الآية 5 من سورة طه.
- 45 -