بداية الإمداد على غاية المراد
الجزء ١ · صفحة ٤٦العرش أقوى منه لحمله إياه، ولكان له نهاية في العرض والطول، لتناهي العرش العظيم لأن تناهي المحل يستلزم تناهي الحال فيه ضرورة، وهذا على الله محال، لأنه يقتضي مشابهته لمخلوقاته، والله ليس كمثله شيء، فالحق الذي لامرية فيه، ما ذهب إليه الأصحاب ومن وافقهم، ان الاستواء هنا بمعنى الاستيلاء بالملك، والغلبة والقهر، وهذا هو الذي قاله المحققون من المفسرين وانشدوا عليه قول الشاعر:
قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق
أي: استولى عليها، لا يقال فعلى هذا يلزم أن يكون غير مستولى على غيره، لأنا نقول أن العرش العظيم، هو أعظم المخلوقات، والمستولي على الأعظم مستولي على الأدنى من باب أولى، ولا يلزم من الاستيلاء عليه منه تعالى المحاولة والمزاولة، لأنه من مألوف الوهم في الشاهد، لا من منطوق اللفظ، لأن أفعاله تعالى لا عن محاولة ولا مزاولة:
وانما الاستواء ملك ومقدرة له على كلها استيلاء وقد عدلا كما يقال استوى سلطانهم فعلا على البلاد فحاز السهل والجبلا
انما أداة قصر، أي استواء من قوله تعالى الرحمن
على العرش استوى) (1) ونحوه مقصور على الاستيلاء، أي
(1) الآية ه من سورة طه
- 46 -