بداية الإمداد على غاية المراد سليمان بن محمد بن أحمد الكندي

بداية الإمداد على غاية المراد

الجزء ١ · صفحة ٥٢

تعالى، يختص به من شاء من أصفيائه. قال صاحب الجوهرة:

ولم تكن نبوة مكتسبه ولو رقي في الخير اعلا عقبه

فائدة:

حتى

زعمت المعتزلة ان التكليف واجب بمجرد العقل، وهو الحاكم، ولا يرد الشرع إلا مؤكدا له، أو مبينا، قالوا: يلزم من عدم وجوبه افحام الرسول، لأنه يقول انظر في معجزتي تعلم صدقي، فيقول: لا أنظر حتى يجب علي النظر، ولا يجب علي أنظر، فهذا هو الافحام. قلنا: ان العقل بمجرده لا يكون حاكما، بل الحاكم الشرع، ولا يلزم منه إفحام الرسول، لأنه إذا أظهر له المعجزة الدالة على صدق مدعاه، لزمه تصديقه نظر أو لم ينظر، قال تعالى:، قال تعالى: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا (1) ولم يقل حتى نركب عقولا، ومعنى قولنا بقيام حجة العقل في المعقولات، إن العقل طريق للمعقولات، كما السمع طريق للمسموعات، لأن العاقل المنقطع في جزيرة مثلا، يعلم بمجرد العقل أنه لابد له من صانع صنعه، ومصور صوره، فإذا أدرك ذلك بمجرد العقل لزمه بحكم الشرع الدينونة موجوده، وأنه مغاير لجنس المصنوعات والمحدثات وأما معرفته

أن

(1) الآية 15 من سورة الاسراء.