بداية الإمداد على غاية المراد سليمان بن محمد بن أحمد الكندي

بداية الإمداد على غاية المراد

الجزء ١ · صفحة ٥٧

الله

عن المثنى على حد قوله تعالى: فقد صغت قلوبكما) (1) يوزن به أعمال العباد، كما تقول الأشاعرة، وانما أداة قصر والوزن مبتدأ، وحق خبره أي الوزن مقصور على عدل الله تعالى بين عباده لاغير كما يقول الأصحاب رحمهم ومن تبعهم وثقل الميزان وخفته في نحو قوله تعالى: فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية) (2) استعارة تمثيلية وكناية عن شرف العمل الصالح، وخسة الطالح، أن الله لا يظلم الناس شيئا، ألم تسمع، الاستفهام تقريري، أي ألم تلق سمعك الى آية الاعراف، أي الواردة في سورة الأعراف، وهي قوله جل وعلا والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون) (3) أي ألم تسمع هذه الآية الكريمة الواضحة المصرحة، بأن الوزن هو الحق مهتما بها ومباليا بما صرحت به، فعدلت عن الظاهر لغيره فقلت الوزن هو يومئذ وضع الأعمال في كفتي الآلة الحسية المعروفة، كما هو المشاهد بين أيدينا، فهذا باطل لأن الأعمال أعراض لا أجسام، ووزن الأعراض بهذه الآلة مستحيل قطعا، ودعوى قلبها أجساما لم،

(1) الآية 4 من سورة التحريم.

(2) الآيتان 6، 7 من سورة القارعة. (3) الآيتان 8، 9 من سورة الأعراف.

_ OV_