بداية الإمداد على غاية المراد سليمان بن محمد بن أحمد الكندي

بداية الإمداد على غاية المراد

الجزء ١ · صفحة ٥٨

يقم له دليل، وهو أيضا من قلب الحقائق، ودعوى وزن الكتب مردود بأن الموزون الأعمال لا الكتب، ودعوى وزن العامل مردود بعدم ما يقابله في الكفة الأخرى، وبالجملة فهذه المسألة ليست من مسائل الدين، التي لا يجوز الخلاف فيها، لعدم ورود الدليل القاطع

وما الصراط بجسر مثل ما زعموا وما الحساب بعد مثل من ذهلا

أي وليس الصراط الوارد في مثل قوله تعالى: فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون) (1) ونحوه من الآيات، والأحاديث بجسر بفتح الجيم وكسرها، هو ما يعبر عليه أدق من الشعرة وأحد من السيف، ممدود على متن جهنم اعاذنا الله منها يمر عليه الناس، منهم كالبرق الخاطف، ومنهم كالريح العاصف، ومنهم كجري الفرس الخ، وما ذكر في الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق ابن مسعود رضي الله عنه، فهو عبارة عن الحق المشروع، وذكر السالكين، وتفاوت رتبهم في المرور عليه، تمثيل لرتب المكلفين، يوم تجزى كل نفس بما كسبت، وليست هذه المسألة أيضا من مسائل الدين التي لا يجوز الخلاف فيها، فان بعض الأصحاب، ذهب الى القول بالجسر كما يقول القوم، لظاهر

(1) الآية 66 من سورة يس.

10^1