بداية الإمداد على غاية المراد
الجزء ١ · صفحة ٥٩الأحاديث، وبعض الآيات، ولعدم الدليل القاطع بأنه غير جسر، وليس أيضا الحساب بعد، تعد الحسنات والسيئات، مثل قول أو فعل، من ذهل أي نسي، فحذف المضاف واقيم المضاف اليه مقامه، ومن اسم موصول بمعنى الذي، وجملة ذهل صلته، بل الحساب هنا تبيين الله للناس أعمالهم، خيرها وشرها، صالحها وطالحها، قولا وفعلا واعتقادا، مقبولها ومردودها، فيجازيهم عليها، ان خيرا فخير وان شرا فشر، وعرفه بعضهم بقوله: هو توفيق الله الناس على أعمالهم، خيرا كانت أو شرا، قولا كانت أو فعلا، تفصيلا بعد أخذهم كتابها وقد سئل علي بن ابي طالب، كيف يحاسب الله الناس على كثرة عددهم؟ فقال كما يرزقهم على كثرة عددهم اشارة منه الى الحساب، أما المؤمن فيحاسب حسابا يسيرا، ليعلم فضل الله عليه من غفران ذنوبه، يقال له هذه سيئاتك، وقد غفرت: وأما الكافر فيحاسب والعياذ بالله حسابا شديدا، و يناقش مناقشة ليشتد ندمه وحزنه، واليه الاشارة بقوله تعالى: يقولون ياويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) (1) الآية، والله أعلم. وانه من أطاع الله يدخله جناته أبداً لا يبغ منتقلا، الضمير في أنه اسم الشأن، أو الأمر أي الشأن، أو الأمر من أطاع الله الخ، ومن
(1) الآية 49 من سورة الكهف.
(2)