بداية الإمداد على غاية المراد
الجزء ١ · صفحة ٦٣بذلك، وقد رووا في ذلك أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مصرحة بالخروج، حتى ان في بعض ما رووه يكونون في حالة يغبطهم عليها أهل الجنة، يعرفون بالجهنميين، قلت هذا يرده العقل والنقل، هل هؤلاء العصاة الذين ماتوا على عصيانهم، استحقوا هذه الدرجة العظيمة التي يغبطهم عليها المؤمنون الموفون بما عاهدوا الله عليه، بمعاصيهم، التي كانوا مصرين عليها، أم بما فعلوه من الاعمال الصالحة؟ فان قلتم انهم استحقوها بسبب معاصيهم قلت ان المعصية حينئذ أفضل الطاعة، لانهم نالوا بها درجة لم يدركها ذو الأعمال الصالحة، وان قلتم أنهم استحقوها بما عملوه من الصلاح في الدنيا فأقول كيف لم يعط الذي مات على الطاعة والوفاء ما أعطي هذا المقصر، أليس هذا هو الحيف البين، تعالى الله ذلك ان الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون،
من
عن
ولهم في هذا مما لا يقبله العقل، ما لا يفي به هذا المختصر. ولقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم من أسانيد لاشك في صحتها أحاديث مصرحة، بتخليد العاصي غير المشرك، منها قوله صلى الله عليه وسلم، (من قتل بعد العفو وأخذ الدية فهو في النار خالداً مخلداً) رواه الربيع محتجاً به، وقوله صلى الله عليه وسلم (من قتل نفسه بحديدة فهو يتوجأ بها في النار خالدا مخلدا أبدا (الحديث، وعن الحسن عن كعب قال: وقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه على كدية رمل، فجلس اليها وبكى
__