بداية الإمداد على غاية المراد
الجزء ١ · صفحة ٦٤حتى بل لحيته، فقلت يا أمير المؤمنين ما يبكيك؟ فقال: ذكرت أهل النار فقلت لو جعل الله عدد كل حبة من هذا الرمل سنة يعذبون على حسابها، ثم يخرجون منها، لطمعوا في الخروج يوما ما من الدهر، ولكن لم يجعل الله لهم وقتا، وماهم بخارجين منها أبدا، وأيضا لو كان الأمر كما ذكرتم، فما فائدة الأمر والنهى، اذا كان العاصي وغيره سواء، فاعتبروا يا أولي الأبصار، وفي هذا المقام من الدليل على تخليد غير المشرك من العصاة ما يطول ذكره، فحسبك هذا بيانا:
وحسبك علماً نافعاً فرد حكمة به السرحي والجوارح نور
وما الشفاعة الا للتقي كما قد قال رب العلا فيها وقد فصلا
الشفاعة
هي
طلب الوسيلة، واصطلاحا طلب الخير من
الله عليه وسلم
،
الغير للغير، والمراد به هنا، طلب النبي صلى وغيره ممن يشفعه الله في خلقه، من الله تعجيل دخول الجنة، أو زيادة درجة فيها للمؤمن، سواء كان موفيا أو مقصراً، تاب من تقصيره، لا لغيرهم من العصاة الذين ماتوا مصرين، ولو على صغير من الذنوب، لأن الاصرار على الصغير كبيرة، قال صلى الله عليه وسلم (لا صغيرة مع اصرار)، قال الله تعالى: ولا يشفعون الا لمن ارتضى) (1) ولم يرتض الله
(1) الآية 28 من سورة الأنبياء.