بداية الإمداد على غاية المراد
الجزء ١ · صفحة ٦٥العاصي، كيف يرتضيه وهو عدو له بعصيانه إياه، وعدم توبته من ذنبه، وقال تعالى: ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع) (1) واسم الظالم عام لكل ظالم سواء كان ظالما لنفسه، أو لغيره، وقال الله تعالى: من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) (2) الى غير ذلك من الآيات، وقال عليه السلام) ليست الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي) رواه جابر بن زيد رحمه الله وجابر معدود عندكم في الثقات
وذهبت الأشاعرة، إلى أن الشفاعة للعصاة الذين ماتوا والعياذ بالله على عصيانهم، غير تائبين منها، وعبروا عنه بالمؤمن المقصر، قالوا لأن المؤمن الموفي لا يحتاج الى الشفاعة وانما يحتاج اليها العاصي الذي مات على عصيانه، وحذفوا من الحديث، لا تنال وقالوا: شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، فمنهم من يدخل الجنة من أول مرة، ومنهم من يعذب على قدر عمله، ثم يخرج لشفاعة النبي عليه السلام له، فيدخل الجنة، يرد عليكم الآية الكريمة، والحديث المشهور، فالآية الأولى مصرحة بأن لا شفاعة إلا لمن ارتضى، وكفى بها دليلا لرد ما ذهبتم إليه، وأما الحديث الذي رو يتموه، فانه معارض بحديث صحيح موافق للنص، وحديثكم مخالف للنص، وما
قلنا
(1) الآية 18 من سورة غافر. (2) الآية 255 من سورة البقرة
65