بداية الإمداد على غاية المراد سليمان بن محمد بن أحمد الكندي

بداية الإمداد على غاية المراد

الجزء ١ · صفحة ٦٩

تارة في صورة رحبة وطورا في صورة رجل غريب، لا يعرفه من حضر عنده الى غير ذلك لهم أجسام عظيمة هائلة، وقد ورد في الحديث عن النبي عليه السلام) ان ملكا رجلاه في تخوم الأرض وجناح بالمشرق وجناح بالمغرب وعنقه ملتوية تحت العرش) الحديث، والله أعلم

قد امتثلا

فلا تصفهم بشيء من صفاتك مطلقا سوى انهم خلق

الفاء رابطة لجواب شرط مقدر، أي إن أردت أن تعرفهم، أو تصفهم فلا تصفهم بشيء من صفاتك الجسمانية، والشهوانية، أيها الانسان مطلقا، فانهم لا يوصفون بلحم ولا دم، ولا عظام ولا عصب، ولا عروق ولا ذكورية، ولا انوثية بل هم خلق مغاير لجنس الثقلين لا يتزوجون ولا يلدون، بل هم أجساد نورانية ممتثلون أمر ربهم، لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون، والخلق، هل خلقوا دفعة واحدة أو شيئا فشيئا، فظاهر الروايات انهم يخلقون شيئا فشيئا، وموتهم دفعة واحدة، وهل يوصفون بكونهم مكلفين أم لا؟ مثار الخلاف هل التكليف تحمل مشقة العبادة، ولا مشقة عليهم في ذلك؟ أو الأمر والنهي؟ فهم مأمورون منهيون، وليسوا بأفضل من بني آدم، خلافا للمعتزلة في تفضيلهم عليهم، حتى زعم الزمخشري تفضيل جبريل عليه السلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، مستدلا أنه رسول من الله اليه، والرسول أفضل من

_19 -