بداية الإمداد على غاية المراد سليمان بن محمد بن أحمد الكندي

بداية الإمداد على غاية المراد

الجزء ١ · صفحة ٧٣

العجب العجيب، وقالوا أيضا هو حروف وأصوات قديمة قائمة بالذات العلية، وقالت الكرامية: حروف وأصوات حادثة قائمة بالذات العلية، وكلا المذهبين يفضي إلى أمر فظيع، أما الأول فإنهم وصفوا المخلوق بصفة الخالق، فجعلوا الله شريكا في القدم، وأما الثاني فإنهم وصفوا الخالق بصفة المخلوق لقيام الحادث به، والقديم لا يكون محلا للحوادث، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، والمراد بكلام الله تعالى، نفي الخرس عنه، لا بمعنى التكلم المعلوم، لأنه لو كان كذلك لاحتاج إلى آلة التكلم من لسان وشفتين وغيرهما، وقوله فيما يشاء متعلق بكونه يعني أن الكتب المنزلة كلها من خلق الله تعالى، وأنه تعالى كونها فيما يشاء، فلا يلزمنا تعيين محل خلقها، وذلك ان الزاعمين لقدمها قالوا: ان كان الكلام مخلوقا فأين محل خلقه؟ وأنت تدري أنها شبهة باطلة، اذ لا يلزم من الجهل بمحل الايجاد

6

نفي الإيجاد، فها نحن نحكم بخلق كل ملك وكل انسي وكل جني، والحال انه قد خفي علينا أمكنة أكثرهم، أو جميعهم فنقول الكتب المنزلة خلق الله كونها فيما يشاء من الأشياء، فإذا كانت قد خلقت في اللوح أو في غيره، فالله أعلم

بذلك

وأيضا قوله تعالى: بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} (1) دليل على حدوثه، لأن الصدور

(1) الآية 49 من سورة العنكبوت.

—