بداية الإمداد على غاية المراد
الجزء ١ · صفحة ٧٤حادثة، والحال بالحادث حادث لا محالة، وقوله تعالى: فيه آيات بينات هن أم الكتاب وأخر متشابهات) (1) والتقسيم دليل الحدوث، وقوله تعالى: خالق كل شيء) (2) عام لكل شيء، فخرج ذاته جل وعلا بالعقل، وما عداه داخل تحت هذا العموم، والكتب المنزلة شيء لا محالة، ولا مخصص لها، ودعوى التخصيص بلا مخصص غير مسموعة، وقد وصفه الله بالحدوث اذ قال: ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث (3) الآية، و وصفه بالإحكام والتفصيل اذ قال عز وجل كتاب أحكمت آياته ثم فصلت) (4) الآية، وليس هذا من سمة) القديم، وأيضا هو حال في اللوح المحفوظ، واللوح المحفوظ مخلوق، والحال بالحادث حادث، لاستغناء القديم عن
الحوادث. قالوا: هو كلام نفسي خال عن الحرف والصوت ونمنع هنا قياس الغائب بالشاهد، قلنا لابد إما أن تقولوا أنه صفة ذاتية أو فعلية، فان قلتم أنه صفة ذاتية، ولا تعنون به ما نقوله نحن من نفي الخرس عنه تعالى، لزمكم قياس الغايب بالشاهد هنا أيضا، من سائر الصفات الذاتية، ولا فرق بين صفة وصفة، لأنه لا مانع هنا على زعمكم من القياس، والفرق
مع
الاتحاد تحكم، اذ لا فارق
(1) الآية 7 من سورة آل عمران.
(2) الآية 62 من سورة غافر.
(3) الآية 2 من سورة الأنبياء.
(4) الآية 1 من سورة هود ..
_ VE_