بداية الإمداد على غاية المراد سليمان بن محمد بن أحمد الكندي

بداية الإمداد على غاية المراد

الجزء ١ · صفحة ٧٥

وان قلتم أنه من صفاته العقلية، لزمكم القول بالحدوث، لأن أفعاله تعالى حادثة على التحقيق، وقولكم كلام خال عن الحرف والصوت، نفي للكلام رأساً كما أن قولكم يرى بلا كيف، نفي للرؤية، لأن الكلام لا تعقله العرب إلا إذا كان حروفا مع الصوت، والله تعالى لا يخاطب العباد بما لا يفهمونه، ولو سلمتم لسلمتم من هذه المكابرة، ولكنتم في غنى عن القول، بأن هذا الذي بين أيدينا الذي سماه الله تعالى قرآنا، ليس بقرآن، وانما هو خياله، لأنه يلزم منه فساد نظم القرآن العظيم، قال تعالى: الم تنزيل الكتاب لاريب فيه من رب العالمين) (1) وقال تعالى: حم والكتاب المبين إنا أنزلناه) (2) الآية، فيكون الضمير في الآيتين الكريمتين ونحوهما عائداً إلى غير مذكور لا لفظا ولا تقديرا، وقد أجمعت العرب أن الضمير لابد له من عائد يعود اليه، فكيف بكم مع قوله تعالى: لاريب فيه) (3) وأنتم تقولون: أنه ليس هذا بحقيقة القرآن بل خياله، ومجازه.

يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم و يأبى الله

إلا أن يتم نوره) (4).

(1) الآيتان 1، 2 من سورة السجدة. (2) الآيات 1، 2، 3 من سورة الدخان. (3) الآية 2 من سورة السجدة.

(4) الآية 32 سورة التوبة.

- Vo_