بداية الإمداد على غاية المراد سليمان بن محمد بن أحمد الكندي

بداية الإمداد على غاية المراد

الجزء ١ · صفحة ٧٧

الحكم السابق تفصيلا بتعيين الأسباب، وتخصيص ايجاد الأعيان بأوقات وأزمان، بحسب قابليتها واستعداداتها المقتضية للوقوع منها، وتعليق كل حال من أحوالها بزمان معين، وسبب مخصوص، كالحكم بأن زيداً يموت في الوقت الفلاني من اليوم الفلاني بالسبب الفلاني، وقد يرد القضاء بمعنى الشيء المقضي، وهو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم انى ا أعوذ

بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء (قوله: وانه خالق الخ، أي و يلزمنا الايمان الله بأنه خالق أفعالنا، حللا بضم الحاء المهملة جمع حلة بضمها أيضا، وهى اللباس حال جامدة، أى كحلل، على حد قولهم كرزيد اسداً، أي و يلزمنا الايمان، بأن أفعالنا معشر المكلفين كلها خلقها الله الاختيارية والاضطرارية، والعباد اكتسبوا الأفعال الاختيارية اختياراً

هم

لا خيراً، بقدرة خلقها الله فيهم، مقارنة للاكتساب لا قبل ولا بعد، وهذا رد على المعتزلة في زعمهم أن العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية قالوا: ان العبد لولم يكن خالقا لأفعاله الاختيارية، لما عذبه الله تعالى على ما صدر منه من شر، ولما استحق النعيم على ما صدر منه من خير، احتجوا بقوله تعالى: وتخلقون افكاً) (1) ونحوها من الآيات التي فيها اسناد الفعل الى العباد قلنا: أما الثواب والعقاب فعلى الكسب لقوله

(1) الآية 17 من سورة العنكبوت.

_ VV_