بداية الإمداد على غاية المراد
الجزء ١ · صفحة ٧٩بمعني
وتخلقون افكاً» ونحوها فان الخلق هنا الاكتساب، لا بمعنى الابداع قال تعالى: هل من خالق غير الله (1) فالاستفهام انكاري، أي لا خالق غيره، ولو كان هناك خالق معه تعالى، لذهب كل إله بما خلق، ولعلا بعضهم على بعض، وقال تعالى ردا على المشركين: «أفمن يخلق كمن لا يخلق» ولو كان هناك خالق غيره جل وعلا، للزم منه المشاركة في هذه الصفة التي امتدح بها عز وجل، وقال تعالى: (والله خلقكم وما تعملون»، والذي تعملونه من نحو الحجارة بحذف بعض أجزائها لتكون أصناما أو الذي تعملون به من الآلات قلت: أما أولا، فانا لا نسلم ان ما هذه موصولة، بل هي مصدرية، أي والله خلقكم وعملكم لأنه لا وجه للرد عليهم في خلق الحجارة أو الآلة التي يعملون بها، لأنهم لا يعبدون كل حجر، بل يعبدون تلك الأحجار التي حذفوا بعض أجزائها حتى صارت أصناما فاتخذوها آلهة يعبدونها من دون الله، فرد عليهم بقوله: والله خلقكم وما تعملون) (2) أي فعملكم لهذه الحجارة أصناما بحذف بعض أجزائها خلق الله تعالى ولا وجه لتخصيصكم بعض الحجارة بالعبادة دون غيرها، فكما لا يحل لكم عبادة سائر الأحجار التي لم تعملوها، أصناما، فكذلك لايحل لكم عبادة
(1) الآية 3 من سورة فاطر. (2) الآية 96 من سورة الصافات.