بداية الإمداد على غاية المراد سليمان بن محمد بن أحمد الكندي

بداية الإمداد على غاية المراد

الجزء ١ · صفحة ٨٢

واما العقل فيقضي أنه لو كان العبد مجبورا على فعل ما فعل خيرا أو شرا، لكان الأمر والنهي عبثا، كيف يليق بحكمة الحكيم

هو

ان ينهي عن فعل شيء، و يكره المنهي على فعله، أليس هذا السفه والعبث بعينه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، واذا لبطل أمر الوعد والوعيد، لأن المجبور على فعل حسن لا شرف له في فعله، ولا ثواب له، والمجبور على فعل شر لا يستحق النكال على ما جبر عليه، لانه مجبور على فعله، والله تعالى أعدل من ان يجبر عبداً على معصية و يعاقبه عليها، وايضا الجبر لا يكون الا عن ارادة ورضى من الجابر، والله تعالى لا يرضى لعباده الكفر ان الله لا يحب الفساد، ولقد قال صلى الله عليه وسلم في الفرقتين: (لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة القدرية) وقال صلى الله عليه وسلم: (القدرية مجوس هذه الأمة والمرجئة يهودها (والمرجئة القائلون بالارجاء أي تأخير العذاب عن العاصي غير المشرك، اذا مات على فسقه، وقد تقدم بيان مذهبهم، قوله وعلمه الخ الواو عاطفة أي و يلزمنا الايمان بأن علمه تعالى سابق بكل ما صدر من العباد، من خير وشر، علماً واحداً لا يتعدد بتعددها، وعلمه سابق لا يختلف، فكل ماسبق في علمه انه يقع من عبد من عباده فلابد من وقوعه قطعاً من خير وشر، طبق علمه تعالى لاستحالة الجهل عليه وتبدل علمه وتغيره، وفي بمعنى الباء، أي بكل ما جعل بالبناء للفاعل، والضمير المرفوع عائد الى الله، والمنصوب الى الموصول،

- AY-