بداية الإمداد على غاية المراد
الجزء ١ · صفحة ٨٥في عطف الجملة الفعلية الطلبية الانشائية على مثلها، مبتهلا متضرعا الله تعالى، بفعل النفل، وهو الزيادة على الفرائض، أي مخلصا قال تعالى: ثم نبتهل (1) أي نخلص الدعاء أو نخضع، ومعنى قولنا الايمان قول باللسان وعمل بالأركان، واعتقاد بالجنان، أي مهما وجب عليه التلفظ بالجملة اذا طلب منه ذلك، لأن ما في صميم القلب لم نطلع عليه معشر الخلق، فلابد من اظهاره بصريح النطق، ان طلبنا منه ذلك، أو كان في دار شرك ليعصم دمه وماله وذريته، وأما العمل بالأركان يجب عليه، اذا قامت عليه الحجة، وحضر وقتها وإلا فجهلها واسع له قبل قيام الحجة عليه بها من طريقها فيما يسع جهله، فإذا قامت عليه الحجة ان عليك الله صلاة مثلا، ولم يدر ما الصلاة، أو عليك الله صوماً، ولم يدر ما الصوم، فقبل حضور وقت هذه العبادات أو نحوها من الفرائض المؤقتة، قيل جهلها واسع له، فلا يلزمه الدينونة بالسؤال، وطلب المعبر، وقيل لا يسعه جهلها، بعد أن قامت عليه الحجة، بأن عليه صلاة مثلا أو صوما، ليكون على بصيرة من دينه، فإذا حضر الوقت أو علمه بوجه ما لقيام الحجة عليه بتعيين الوقت لها، ولم يجد معبرا، فعلى مذهب الجمهور منا أنه لا يلزمه شيء، إلا الدينونة بالسؤال، وطلب المعبر ان تمت عنده شروط الوجوب، وهو وجود الزاد والراحلة وأمان الطريق،
(1) الآية 6 من سورة آل عمران.
_10_