بداية الإمداد على غاية المراد
الجزء ١ · صفحة ٨٦وصحة البدن وقوت عياله، إلى أن يرجع إليهم، وعلمه به في
مكان ليقصده، والا فلا وجوب عليه، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وذهب بعض أئمتنا كأبي سعيد وأبي محمد، من أهل المشرق والإمام أبي يعقوب من أهل المغرب أنه يلزمه أن يؤدي
6
كما حسن في عقله، فان وجد المعبر فعبر له بالحق فوافق فعله فلا قضاء عليه، وان خالفه فقد اختلفوا في ذلك، قيل عليه القضاء لمخالفته الشرع، وقيل لا، لأنه لا يكلف فوق طوقه، وقال أبو محمد: يلزمه ترك ماقبح في عقله، كذبح الحيوانات لكونها حيوانا، مثله لا يقال ماذهب اليه هو لأي الأئمة منكم، هو ما ذهب إليه المعتزلة بعينه، من تحكيم العقل، وأنتم تعيبون عليهم وتخطئونهم في مقالتهم بذلك، لأنا نقول: إن هؤلاء الأئمة جعلوا ذلك عند عدم الشرع، فإذا وجد الشرع لزم الانقياد له، وترك ما حسنه أو قبحه العقل، فالحكم في الحقيقة للشرع لا للعقل، والمعتزلة يجعلون العقل هو الحاكم. وقالوا: لايرد الشرع إلا مبينا أو مؤكدا لما حكم به العقل فافهم الفرق، واما الفرائض الغير المؤقتة، وهي التي لم يعين لها وقت مخصوص يكون الإتيان بها بعده، إما قضاء كالصلوات الخمس، أو غير مشروع كالحج والزكاة، فقد اختلف في سعة الجهل بها، بعد أن قامت عليه الحجة أن عليه زكاة، ولم يدر، قيل: واسع له جهلها إلى أن تحضره الوفاة، فإن
6
الزكاة ما هي حضرته الوفاة، ولم يؤدها أوصى بها ما لم ينو تركها، فإن نوى
-47 -