بداية الإمداد على غاية المراد
الجزء ١ · صفحة ٨٧ترکها ضاق عليه الجهل، لأنه لا يرجع عن نية الترك حتى يعلمها، وقيل لا يسعه جهلها، بعد أن قامت عليه الحجة ان
عليه زكاة، لزمه الدينونة بالسؤال وطلب المعبر، ليكون على بصيرة من دينه، واختلف أيضا هل هي والحج فوريان أم لا؟ قولان، والثاني هو الأصح لفعله صلى الله عليه وسلم في الحج، فالايمان بالاعتقاد كاف قبل طلبه بالتلفظ بالجملة، وقيام الحجة عليه بالفرائض، ولسنا نقول: ان الايمان لايتم للعبد ما بينه وبين الله، حتى يأتي بالقول والعمل مع الاعتقاد، ولو لم تقم
،
عليه الحجة بشيء من ذلك، فهذا من التكليف بما لايطاق ولسنا نجيزه، لكن عليه النطق اذا طلب منه، والعمل مهما وجب عليه، قال صلى الله عليه وسلم: (أُمرت أن أقاتل
6
الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأني رسول الله) الحديث وقد ذهب الى أن الإيمان قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان، قدماء الأشاعرة، وأهل الحديث، لكن ظاهر مذهبهم أن الإيمان لا يتم دون اجتماع الثلاثة، حتى بين العبد ور به، ولو لم تقم عليه الحجة بالقول والعمل، وهذا من التكليف بما لا يطاق، وذهب بعضهم الى ان الايمان عمل الطاعات كلها، نفلها وفرضها، لقوله صلى الله عليه وسلم: (الايمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى من الطريق (وهذا مردود بأن اطلاق الايمان على مطلق الطاعات مجاز لا حقيقة: لأنه شرعا موضوع لفعل
- AV_