بداية الإمداد على غاية المراد سليمان بن محمد بن أحمد الكندي

بداية الإمداد على غاية المراد

الجزء ١ · صفحة ٨٨

الواجبات، واليه أشار المصنف بقوله النفل ان تستطع فافعله

مبتهلا

تنس

ه:

اعلم أن للإيمان والاسلام استعمالين لغة وشرعا، فالإيمان لغة التصديق بالقلب، والاسلام الانقياد والاذعان وترك التمرد، واما الشرع، فقد نقلهما لمعنى واحد، وهو ما مر فصارا مترادفين بعد أن كانا متباينين، وأبقتهما الأشاعرة على تغايرهما كما هو استعمال اللغة، وذهبت الكرامية الى ان الايمان قول فقط ولو لم يكن معه تصديق ولا عمل مستدلين بفعل النبي عليه السلام والصحابة من بعده أنهم كانوا يكتفون بالتلفظ ممن جاءهم مسلما، ومن المعلوم انهم لم يطلعوا على ضميره ولا ينتظرون له العمل، قلنا: انما يكتفون بذلك في الاحكام الظاهرة من طهارة وغيرها لانهم تعبدوا بذلك وأما ما فذلك موكول الى الله الذي يعلم خائنة الأعين

غاب عنهم وما تخفي الصدور وقد اجمع المسلمون ان من اضمر الشرك والعياذ بالله فهو مشرك لا محالة وان أظهر الاسلام، والله أعلم لمن تزكى، وذهبت المرجئة الى ان الايمان قول بلا عمل فمن قال لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله دخل الجنة ولو ترك الفرائض بأسرها وفعل الفواحش كلها مستدلين بقوله عليه السلام (أمرت أن أقاتل الناس .... ) الحديث، وبقوله صلى الله عليه وسلم (من قال لا إله إلا الله دخل الجنة قيل له

- M_