بداية الإمداد على غاية المراد سليمان بن محمد بن أحمد الكندي

بداية الإمداد على غاية المراد

الجزء ١ · صفحة ٩٣

تشاغل قوم بدنياهم وقوم تخلوا لمولاهم فالزمهم باب مرضاته وعن سائر الخلق أغناهم يصفون بالليل اقدامهم وعين المهيمن ترعاهم فطوبى لهم ثم طوبى لهم اذا بالتحية حياهم

ارض وسلم وفوض واتكل فبذا تحوز أركانه اللاتي بها كملا

ارض وما بعده أفعال أمر، والأمر هنا للوجوب، والمراد وجوب الرضا بقضاء الله، وتسليم الأمر الى الله، والتفويض إليه والتوكل عليه، أما الرضا بالقضاء، فهو الرضا بأمر الله ونهيه، وجميع ما يرد منه جل وعلا من خير وشر، قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس: (اعبد الله على الرضى واليقين وإلا ففي الصبر على ما تكره خير كثير) أوحى الله إلى موسى عليه السلام: (من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي ولم يشكر نعمائي فليخرج من تحت سمائي وليتخذ إلها سواي) وروى نبيا من الأنبياء شكا إلى الله تعالى ماناله من المكروه، فأوحى الله اليه الى كم تشكوني ولست بأهل ذم ولا شكوى، هكذا كان بدء شأنك في علم الغيب فكم تسخط قضائي عليك أتريد أن أغير الدنيا لأجلك أو أبدل اللوح المحفوظ بسببك فاقضي ما تريد دون ما أريد فبعزتي حلفت لأن تلجلج هذا في صدرك مرة أخرى لاسلبنك ثوب النبوة ولأ وردنك النار ولا أبالى، والتسليم