خطب وأدعية
الجزء ١ · صفحة ٢٩حِلْمُهُ فَعَفَا، وَتَكَفَّلَ بِخَلْقِهِ فَكَفى، وَشَهِدَ النَّجْوَى وَعَلِمَ السِّرَّ وَأَخْفَى، وَرَأَى مَنْ جَنَيْتُ لَا يُرَى كَلَّتِ الْأَلْسُنُ دُونَ صفتِهِ وَأَنْقَطَعَتِ الْأَوْهَامُ عَنْ بُلُوغ عَظَمَتِهِ، وَحَارَتِ الْأَفْكَارُ فِي كُنْهِ
معرفتِهِ؛ ذلك الله الواحدُ الْقَهَّارُ، لَا تُدْرَكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرك الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللطيف الخبيرُ).
أَحَدُهُ وَالْحَمْدُ غَايَهُ مَنْ أَغْرَقَتْهُ نِعَمُهُ، وَأَنْطَقَتْهُ حكمته، وَطَفَحَ بِشُكرِهِ قَلْبُهُ وَفَهُمُهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ شَهادَةً تُفريق إلى الله زلف، وأبدع بها من رضاه الحفل الأوفى. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَصَفَيهُ وَخَلِيلُهُ أَرْسَلَهُ وَكَوَاكِبُ الحَقِّ خَانِسَهُ، وَمَذَاهِبُ الخَلْقِ مُتَشَاكِسَه، وَطَوَاغِيتُ الْبَاطِلِ مُشْرِقَة رُؤُوسُهَا، وَمَذَاهِبُ الْكُفْرِ صَاحِيَّةٌ تُمُوسُهَا، فَنَهَضَ بِمَا حَمَلَ مِنَ الرَّسَالَةَ، وَدَحَضَ شَعَاشِقَ الزَّيْعُ وَالجِهَالَةِ، وَنَقَضَ معالم الكفر والضَّلالة، وقام بالحق وصَدَعَ وقاتل أهل الشرك والبدع، ونَعَى عَن الْباطِل وَقَعَ، وَوا وَأَمَرَ ونَعَى وَزَجَرَ: وَلدين اللهِ أَظْهَرَ والِلَّهِ شَكر، وَعَلَى ما ابْتَلَاهُ صَبَر، وَ بِالْجَنَّةِ بَشَرَ ومِنَ النَّارِ