سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٥

كيف كانت نهاية هذه الحرب ?

لما انسدت في وجوه المجاهدين ابواب المدون من سائر الجهات: من جهة مصر بسعي من الانكليز، ومن جهة تونس بسمي من فرنسا، ومن جهة البحر من تركيا بعد الصلح العثماني، ضاق بهم الخناق وفقدوا كل امل في النجاح، وهناك اخذ الباروني باشا يخابر ايطاليا في قبول الادارة المختارة تحت اشرافها، ولعلمها بما هنالك اخذت تماطل في الجواب

واثناء هذا شئت على المجاهدين هجوما عاما عنيفا فكانت وقائع هائلة كان النصر فيها للمجاهدين في الجناح الايسر والايطاليين في الجناح الايمن مات فيها من هؤلاء خلق كثير. وقد نفد ما لدى المجاهدين من ذخيرة ومئونة إلا ما يكفي الحرب ساعة من ذخيرة، ولقوت الجيش 4 ايام من مئونة. ولولا ان

فصل بينهما الليل لوقعوا في الاسر، وتسمى هذه المعركة معركة جندوبة. ثم اعادت الجيوش الايطالية فى اليوم التالي هجوما عنيفا اخر فدافع المجاهدون الابطال بما بقي لديهم، ثم تفرق قسم من جيش المجاهدين. وفي اثناء هذا وصل وفد الباروني من اوروبا يحمل جواب ايطاليا بانها

رضيت ان تعطي طرابلس ما طلبت من الادارة المختارة تحت اشرافها. وهناك جمع البارونى باشا اعيان البلاد ليستشيرهم في الموقف الراهن، فرأوا ان المقاومة بدون موادها لانتيجة سوي سفك دماء الاهالي وتخريب الديار

لها

وربما تحصل بسبب التسليم فائدة مما في جواب ايطاليا للوفد. وحينئذ قرروا الانسحاب والالتجاء الى الحدود التونسية الى ان كان ما كان (1) وذلك في

ربيع

سنة 1913

1 حياة سليمان باشا ص 61