سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٧

61.04

لكنه صرف عنان سفره اولا الى لندره، ثم الى الاستانة (1) واثر وصوله استانبول عينته الدولة العثمانية عضوا في مجلس الاعيان العثماني مكافأة له على بطولته وجهاده في طرابلس، كما اشرنا اليه سابتما

•

وعندما اعلنت الحرب العالمية الكبرى في اوت 1914 انتهزها فرصة واستغل نموذه لدى الدولة العثمانية لفائدة وطنه فبذل جهودا كبيرة لاقناع رجال الدولة على استئناف الجهاد في طرابلس حتى أقنعهم بذلك فأجابوه الى طلبه وارسلته الحكومة التركية الى طرابلس في غواصة لمواصلة الجهاد، فقام في هذه الظروف العصيبة بمهمته الوطنية خير قيام، والتهبت بمساعيه ثورة ضد ايطاليا شملت جهات البلاد الطرابلسية من قرات ورفلة ومراكز الجبال ومصراطه وترهونه ومراكز السواحل الى ضواحي المدينة. وقد حاول بعد ذلك تجهيز حملة على مراكز الحلفاء يومئذ بمنطقة مصر تاييداً لتركيا على قنال السويس فأخذ في بذل الجهود القوبة لهذه الغاية فرأى

1) وقد نشرت عنه مجلة التيمس الافريقية بلندرة اذ ذاك التصريحات الآتية دفعا لاشاعات روجتها ضده بعض الجرائد الماجورة؛ وهذا نص التصريحات: ان حكومة ايطاليا تحققت نزاهتي و عفتى من زمن الحرب التركية فلم تتجاسر على مخاطبتي في شان الرشوة، لانها لما اشارت الى ذلك في بعض مكاتباتها الأولى أجبتها بانني انا ورجالي لا نرضى الا بالموافقة على الاستقلال الذي تفضل به علينا السلطان. ثم قال: اني ما التجأت الى تونس الا بعد نفاد كل ما بيدي من لوازم الحرب، ثم سلمت سلاحي الى ماموري فرانسا ليقبلوا دخولى للاراضى التونسية، ففى مقابلة اي شيء تعطيني ايطاليا اموالها وبأي وسيلة اطلب انا منها المال؟ حيث اني لم اترك للصلاح مجالا، ودافعتها الى ان اخذت البلاد بقوة المدافع وكثرة الجنود، ولو سأل مخابر و تلك الجرائد بعض رؤساء الحكومة الايطالية لاخبروهم باسماء الذين قبلوا الرشوة ومدوا ايديهم الحقيرة مطاطي، رءوسهم لتناول الرشوة ثمنا لشرفهم. اما انا فلا يجدون اسمى الا في صدور دفاتر الوقائع المشهورة والهجوم الشديد في الليل والنهار على الحصون والاستحكامات من يوم الهجوم على الهانئ الى يوم دخولي تونس ام. عن جهاد الابطال ص 128

مني