سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

النضال كله فيرى جنود الايطاليين يتدفقتمون كالاودية من استحكاماتهم ومعسكراتهم يرى صفوف المشاة على حدة والفرسان على حدة وفرق المدافع

والرشاشات على حدة.

كما يرى سيول المجاهدين المنهمرة عند اندفاعهم من مكامنهم ومرابضهم لملاقاة عدوهم مكبرين رجالا وفرسانا ومدفعيين ويرى الخيل تجول والقنابل تنفجر والرجال زاحفة والفرسان يحمون الميمنة والميسرة ويشاهد بالمرءاة (الدور بين (جئت الشهداء والمجروحين والخيل المقتولة والمجروحة مبعثرة هنا وهناك بين المتطاحنين لا سؤال عنها ولا التنات اليها،

ثم بلغ خبر الناجعة الى ال الحسين الباقين في مخيمهم الذي تمثله خيمة نصبت في الساحة وحولها الجمال والهوادج فقامت المناحة الكبرى وكان مئات من جذود عراة الصدور حول الخيمة فصبوا عليها وعلى من فيها وما حولها نمطا وا وقدوا فيها النار فالتهبت وصعد دخانها الاسود الى عنان السماء كأن بركانا انفجر وعلت السنة النار فانهالت جموع النادبين عليها وظلوا يطوفون بها وهم يدقون صدورهم ويلطمون وجوههم ويحثون التراب والرماد على رءوسهم ويدوسون النار بأرجلهم كأنهم لا يشعرون وعم الهرج والمرج المكان فكأن القيامة قد قامت او نفخ فى الصور وبعث من في القبور!! اما النساء فكدن يستطن من فوق السطوح لاضطرابهن من هول المنظر المخيف وقدار تجمعت اصواتهن بالبكاء

فعند مشاهدتي ذلك خطرت ببالي وقائع كثيرة كبيرة كانت للمجاهدين مع الايطاليين فى عين زارة وسوق الجمعة حول مدينة طرابلس وفي صرمان وقصر و كماش عند حدود تونس في حرب 1911 - 1912، وفي المشاشطة والزاوية

وسواني ابن ادم والعجيلات وغيرها في حرب 1916 وما بعدها.