الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٥113
فان الايطاليين كانوا في بعض هذه الوقائع اذا زحزحونا عن مراكزنا يوقدون النار فيما نتركه من الخيم ومساكن الخشب والحطب لارهابنا وادخال الرعب في المنهزمين حتى لا يفكروا في الكرة عليهم، لكنهم طالما انهزموا تم اعادوا السكرة عليهم بإذن الله.
•
خطر لي ذلك كله وتمثلت امامي الواقعة الكبرى التي كانت ختام الجهاد الوطني سنة 1331 هـ ـ 1913 م، وهى واقعة جندوبة والرابطة التي كانت في جهة جبل غريان وان الايطاليين زحفوا بقواتهم العظيمة التي اشتغلوا بجمعها وتنظيمها شهوراً على قوات المجاهدين المرابطة على حدود غريان فوق الجبل وفى سنحه وكانت صكة عظيمة ستمط فيها من الرجال خصوصا الايطاليين ما جمل الميدان مغطى بجثث القتلى والمجروحين، وتقدموا الى ان احاطوا بمراكزنا من ثلاث جهات قبل الغروب ونظموا حركتهم لتطويقمنا في الصبح وأسرنا كلنا، ويتميت الجهة الرابعة وهى الغربية مفتوحة لنا ولما ظهر لنا من اهلها امارات الميل الى التسليم خننا الغدر بنا فبعد ان جمعنا المجروحين ودفنا بعض الشهداء ارتحلنا في الليل تاركين المكان واذ لم يكن عندنا من الأبل ما يكفي لحمل ما بقي لنا من شكائر الدقيق والخيم لفرار اصحاب الجمال بجمالهم تقرر اعطاء الاذن لمجاهدي النبائل المجاورة للمكان في نقل ما يمكنهم نقله واختفاؤه في المكامن لأنفسهم وعند مبارحتنا المكان اوقدوا النار في الخيم وما فيها وما حولها من حطب كثير فعلا لهيبها حتى شوهد ضوءها ودخانها من مكان بعيد فعلم العدو اننا انتقلنا ونجونا من الوقوع في شبكتهم التي نسجوها لأسرنا وقاسينا اعظم المشاق فى تلك الليلة كلها في نقل المجروحين على الاكتاف الجبل مع غير طرقه السهلة حتى اصبحنا في المكان الذي كنا نعتقد انه امين سثبت فيه للمقاومة ولما وجدنا الخيانة قد سبقتنا اليه والعدو زاحف علينا
وصعود