الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٦(114)
لا محالة اضطررنا الى التشتت فقصد البعض حدود تونس والبعض قصد فزان فلحقته القوة الايطالية قبل ان يضم شتاته فقضت عليه وحمدت الانفاس الى ان تجددت الثورة سنة 1914 لما اعلنت الحرب العامة وكان ما كان.
وبعد ان احترقت خيمة ممثل الحسين أولى بالاولاد الصغار مصفدين بالحبال الى القائد السفاك وهو على المذير فبطش بهم و وكان يقبض الواحد منهم من ذراعه ويرفعه في الهواء كالريشة ويضرب به الارض فيخيل للناظر ان رقبة الطفل قد اندقت وان ظهره قد قصم، ثم مثل ذبحهم بالخنجر وتركهم يتخبطون في دمائهم
وكانت نار الخيمة اذ ذاك قد خمدت فامر ان تعرض عليه الاسارى والسبايا فسيقت الهوادج على الجمال مارة امام المذبر وتبعتها جثث القتلى محمولة على الاكتاف تمثل الحسين والشهداء، ولا يشك الناظر فى انها جثث موتى حقيقية لاحكام الممثلين عملهم فيها اذ يشاهد رجلي الجنة مكشوفتين مخضبتين بالدماء (صبغ احمر) وباقي الجثة مغطى بثوب ابيض مخضب ايضا بالدم، وعند الرأس عنق شاة او
شيء عمل على شكلها ظاهر من تحت الثوب كأن الراس قد قطع بدون شك ثمر هذا الموكب المرعب بمنظره البشع الذي يجعل الفؤاد يتفطر دما بين نحيب وعويل وشق جيوب ولطم وجوه وجرح خدود وصياح بوا إماماه واحسيناه واحزناه واويلاه، حتى من بعض الذين كانوا معنا في الغرفة ومن السدارة والبنطلون، ومن محلوقي الاذقان الا السيد باقر بك تشريفاتي جلالة الملك والسيد احمد المتعمم احد اعضاء مجلس النواب فأني لم اسمع لهما حسا وكانا على يميني وشمالي كأنهما ألفا هذه المناظر فلم يبق لها تأثير عليهما.
لابسي
اما انا - والحق يقال.
-
فقد امتلأت عيناي دموعا رغما عن كوني
لا اعلم أني بكيت عند وفاة اقاربي من والدي الى اولادي ولا نزلت مني دمعة واحدة في اشد المحن التي لاقيتها فى الانهزامات الشنيعة والدقائق الحرجة وذلك