سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

ه 117

الفداءي الواصب على واجبه المقدس، فكانت خيمة كبيرة تتوسط المحل اضيئت بمنارات مما يستعمله الجيش التركي اذ ذاك من فنارات الغاز الكبيرة وفرشت بالبسط الوطنية الجميلة ووضعت فيها الوسائد الكثيرة من صنع غدامس سيدة المصنوعات الجلدية الملونة من (ليبيا) من قديم. كما وقف حولها حراس المجاهدين بسلاحهم مرفوعي الرءوس وكانت مكتظة بشخصيات وطنية يتجلى فيها العزم والوقار ويجمعها ايمان واخلاص عميق وهم من كل بلد ومن كل صوب كما كانوا من مختلف الاعمار، تلك هي «خيمة الاجتماعات» في

من

تلك القيادة.

وصول الضيوف

جلس الكل ينتظرون دخول ضيوفهم بل اخوانهم الراحلين للساحة جديداً

فقال احدهم انصتوا، فاذا بصوت حماس يعلو منشدا:

استحسنت ابن ادم ورملت «زاره» ومدفع ضرب بالكور والغباره

استحسنت

حرب

الى ساحة الخلود

الكافر والسبيب عقد زي السبل جاء بظافر

كبروا معجبين وهم يقولون (إيوه ونحن فيها» وما انتهى المنشد البعيد حتى قال احدهم وهو ينظر الى احد الزعماء اراك مفكراً كأنك تأثرت الموت

ذلك الشاب المريض! (1) لم يمهله بل اجاب: كلا لم أتأثر عليه زيادة عن غيره ولكنه أعجبني خلوصه في نية الجهاد وقوله وهو يسلم الروح ممسكا بيدي «بالله عليك أتصبح شهادتى ويقبل استشهادي وانا على فراش المرض ?»

1) تعنى الكانية الفاضلة بالزعيم هنا وفيما بعد والدها المرحوم الباروني باشا