الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٠بشرني - وربك! أنى عند مغادرتي لبلدتي رغما عن أبوي ـ وقد اغلقوا
-
باب المنزل بعد ان اعطوا البدل ذهبا ـ علوت السطح فقلت لأمي «اريد الجنة يا اماه!!) فقالت: بني كن مجاهداً بمالك وطاعتك لأبويك اذ لم يبق لنا غيرك! قلت لها اني عقدت النية فلا تحولي بيني وبين ساحة «الخلود» فكيف الآن؟ اتراني عصيتهم وحرمني الله مما انتويت ام ضعفت ولم اوف بمهدي تاما؟ قلت له: هون عليك: أليس الاعمال بالنيات؟
قال وقد بدأنه حشرجة الموت: نويت الشهادة في سبيل الله والوطن. قلت: ذلك ان شاء الله، فهنيئا.
فكم راعني ما انجلى على محياه من نور جلل ذبوله وقد افتر ثغره على ابتسامة الرضى والسرور وهو يقول ويضغط على يدي: «ابشرك بالنصر النهاءي ونجاة شرفنا القومي من هوان العبودية» ثم نطق بالشهادة حسب إشارتي مشجعا واسلم الروح.
بعد سكوت قصير استأنف
م كلامه بصوت جهوري ينم عن طيبة
الزعيم نفس وشجاعة قلب ومحبة للوطن لا تحد وقال:
صفحة الجهاد
ان صفحات جهادنا مجيدة ونادرة والحمد لله. أنسيتم الشاب الذي استشهد عند وصوله الى سواني ابن ادم واسرعنا اليه بين دوي المدافع ورصاص البنادق فوجدناه منطرحا و دماؤه الغزيرة تسيل من جرحه المميت وهو يقول لاهنا: (بالله عليكم هنوني هذونى، اثبتوا والله معكم ما ثبتم ايها الاسود» فقد مات ويده المرتعشة في يدي فليتني سعدت بمعر رفته قبل استشهاده اذ يظهر عليه انه اسد مغوار.! فقال الجميع نعم - رحمه الله - فزاد الزعيم: ان الرسائل الواردة من