سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

الزعيم يمازح الضيوف

التفت صاحب الخيمة ليدعو العنيف الجديد فلم يجده فظن انه خرج لأمر وبعد انصراف الجماعة الى معسكرهم الخاص مشيعين باحسن مما قوبلوا من صفاء واجلال سأل الزعيم الخادم مستغربا.

لماذا خرج الرجل الاخير؟ أكان من جماعة القبلة؟

ولكن الخادم والحراس لم يفهموا شيئا عن ذلك اي رجل يقصد؟ وبعد أخذ ورد اعترف الذين في خارج الخيمة بأنه لم يدخل اي غريب عن الجماعة واهل المعسكرات ولا علموا بوجود أي رجل على تلك الصفة التي وصفها لانهم يعرفون الجماعة باسمائهم والقابهم. واخيراً ابتسم الزعيم وهو يتوجه الى خيمته الخاصة المتواضعة دون ان

يدخل الموضوع في تفكيره مطمئنا لهم بقوله:

اني لم اشك في يقظتكم واخلاصكم انما تأسفت على عدم اكرامه مما وضعناه وقد يظن اني احتقرته مع اننا لا نعرف لاحتقار الضيف معنى. ثم ضحك الله ضحكة امل ومتمن من وحده وقال مازحا: لا تتوجسوا انه لن يكون جاسوسا قط انه من اصحاب السكرامات الخفية، فليته يزورنا في كل حين ويشجع او يثبت لنا الكرامة الكبرى بخروج العدو الى البحر مدحورا. الخادم يلاحظ في اخلاص

قال الخادم - وكان ممن تدربوا على خدمة الكبراء وحراسة عظماء البلاد منذ طفولته ولكنه ابي ومن المقدمين مصالح اسرهم في الواقع عن كل شيء. تحير مفكراً في عاقبة ذلك النضال من الوجهة الاقتصادية العامة. وان كان يهمه جانب البطولة والتضحية والصمود الى كل مكروه الملازمته لسيده قبل