الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٦(124)
الحرب وبعدها – قال: «بل ما يملا المخازن بالخيرات يا سيدى! لنرضي من في البيوت والخزائن لنتسلح باكتر مما تسلح لنا عدونا اللعين» قال هذا وحمل سراجا يتقدم به سيده.
فقال الزعيم: انظروا الى العملاق المدعى الشجاعة. انك اصبت يا محمد ونطقت بامنية الاكثرية فأنت من اخلصهم فسوف تنتقل قدسية الجهاد التى فى اعماقك من وظيفة مقابل مقررات ضئيلة الى عقيدة راسخة فيهون عليك الفقر وفراغ المخازن. فقال الخادم وقد افتر فمه عن ابتسامة صادقة أنارت سواده المقبول: سيدى ارجو ان لا اكون تعديت! وانت تعلم صراحتى وقد عودتني الاخاء الحقيقي الذي لم اره من رجالنا كلهم، فانا كما تعلم ويعلم الله قد عاهدت النفس بأن لا اتركك الى ان تترك ميدان الكفاح بنفسك ولو بقيت معك وحدي. قربت الزعيم على اكتافه العريضة وقال في جد (لا شك يا محمد لا شك) روعة الايمان عند مواطن البلاء
او خاتمة الجهاد المقدس
بعد مدة سنتين وقف الزعيم يناول خادمه بعض ما تبقى لديه من الاشياء الخصوصية وهم يتركون (جندوبة) الى اخر.
والخادم يكفكف دموعه السخينة ويهمس:
سيدي! اصبحت لا اطيق فراقك ان فشل القضية كلها وفشلي في اللحاق بك الى حيث يسلمك الله لمصيبة واحدة في نفسي، لأترك بناتي واهلي الى اخوتي، ولأذهب معك خادما امينا لك في ميادين جهادك في سبيل الله والوطن علمتني معنى التضحية حتى تذوقتها في ركابك!
انك ثابت مخلص فدعني اثبت معك وأخلص في خدمتك الله.